Sunday, February 26, 2012

رواية في قفص الإتهام


روايـــــة 
في قفــــص الإتهــــــام


الهدوء الحذر يعم أرجاء القاعة وقد أخذ كل فرد مكانه والتزمه الصمت والترقب بانتظار اللحظة الحاسمة.
في مقابل الحضور ثلاثة قضاة تبدو على ملامحهم علامات الصرامة والهيبة، يتوسطهم كبيرهم. رجل تعدى الستين من عمره ذو شعر أشيب وحاجبين غليظين، وقد أرخى نظارته السميكة وبدأ ينظر إلى الباب بنظرات حادة كما يترقب الصقر فريسته، وهناك في الزاوية رجل طويل القامة عريض الكتفين مفتول العضلات وقد تأبط هراوة غليظة. هذا هو الجلاد وقد أتم استعداداته لتنفيذ الأوامر.
أما أنا فقد أخذت مكاني في أول صف بانتظار بدء ساعة الحساب، هنا في هذه المحكمة سوف يحاكم هذا المجرم الذي فتك بتلك الأعداد الضخمة من الأمة بلا رحمة وبلا هوادة، ولم يتورع عن تعذيب ضحاياه متخلياً بذلك عن كل القيم والأخلاق والمبادئ وأنا خصمه اليوم.
وفجأة قطع صمت القاعة أزيز الباب الضخم وهو يفتح، والتفتت أعناق الحضور إلى الباب وتسمرت أنظارهم بانتظار رؤية ذلك المجرم الأسطوري الذي انتظروه طويلاً... ودخل.
وإذا به شيخ عجوز قد خط الزمان خطوطه وتجاعيده الغليظة على وجهه ومحياه، وكسا البياض شعره ولحيته الطويلة، وبدت نظراته تائهة وحزينة، أما ظهره فكان مقوساً ويداه مقيدتان بالسلاسل والحديد.
أيعقل أن يكون هذا هو المجرم العتيد وذلك الجبار الغليظ الذي بحثنا عنه طويلاً؟ إنه شيخ وقور جليل، بل هو أسد عجوز ينظر بلوم وعتب على هذه الجموع التي لم ترحم كبره ولا ضعفه.
نظر إليه القاضي من فوق نظاراته السميكة وقال: من أنت؟؟؟
نظر إليه الشيخ العجوز وأجاب بصوت قوي يشق صمت القاعة كالرعد: أنا السرطان.
وهنا لم أتمالك نفسي وقد فار الدم في عروقي وارتعدت أعضائي وبلغ في الغضب والحنق مداه فقمت من على المقعد وقفزت كالمدلوغ ورحت أخا طب القاضي كالمكلوم وأقول:
اسمح لي يا سيادة القاضي أن أحاسب هذا المجرم على الملأ، وآخذ بثأر كل من أحببت وكل من عالجت وكل من فقدت من ضحايا هذا القاسي..
ويل لك أيها المجرم... ويل لك.. ألا ترحم؟ ألا ترأف؟ ألا تخاف الله؟ تهاجم النفوس البريئة وتعشعش في أحشائها، فتارة تسكن البطن وتارة الصدر وتارة الرأس. و تنهش العظام واللحم ثم تمضي فتقضم الأمعاء والكلى والكبد  والأطراف. ويا ليتك تقف عند هذا بل وترميه في الفراش وتحكم قبضتك عليه وتحرم عليه الكلام والطعام والشراب وربما النفس أو النوم أو حتى البكاء..
مالك ومال هذه المرأة الشابة؟ إمرأة في الثلاثين من عمرها نهشتها.. ويلك كما ينهش الوحش الغزال. فخلفت زوجاً كسير القلب وأيتاماً صغار؟؟ مالك ومال هذا الشاب؟ عمره 16 ربيعاً. زرته يوما فسكنت في عظمة الورك، وعششت وكبرت حتى نحل جسمه وذبل. قطعوا ساقه وحرمته المشي.. فلم تكتفي .. عكرت صفو حياته وزهرة شبابه فلم تكتفي، أذقته مر الآلام واليأس والإحباط والانكسار أياماً وشهوراً وسنين حتى سقط بين يديك جثة هامدة وأبويه وأخوته ينظرون ويبكون ويتحسرون.. ألا ترحم؟؟
إن هذا إنسان كرمه الله وفضله على سائر المخلوقات، وقد عاش الواحد منهم يوحد الباري ويشكره ويعبده، لديه أحباؤه وعائلته وأصدقاؤه، فإذا كان الموت قادماً لا محاله فهذا قضاء الله ولا اعتراض .. أستغفر الله.
أما أن تتلذذ بتعذيب العباد، وأما أن تمتص الرحيق من أجسادهم وتعشعش روحك الفاسدة العفنة في أحشائهم وتنهش وأحلامهم وكبريائهم، أما أن تثير كل مشاعر الإحباط واليأس والهوان لأحبائهم فهذا والله عمل قذر جبان. أنا أطلب منك يا سيادة القاضي أن تنزل بهذا المجرم اقسى العقوبات وأغلظ الجزاءات.
من جديد لف أنحاء القاعة هدوء مهيب، والكل ينظر إلى الشيخ الذي كان ينظر إليّ بشفقة وبابتسامة ساخرة.
التفت إلى القاضي وقا ل: أتسمح لي سيادة القاضي بالجواب؟ نظر إليه القاضي وقال بهدوء: لك ذلك. 
نظر إليّ الشيخ بهدوء وقال: أنا أعرفك جيداً. أنت طبيب ولقد صادفتك كثيراً وأنا أزور مرضاك، وإذا كنت تعتبر نفسك طبيباً فأنا أيضاً طبيب أعالج وأداوي وأصف وأتابع.
أنت يا سيدي الطبيب تقول أني سلبت الصحة والحياة الأمل، ألا ترى معي أن ربنا تعالى خلق الأضداد لكي تعرف نعمه؟ فجعل الليل والنهار، الغنى والفقر، الخير والشر، الصحة والمرض، والموت والحياة، وذلك لكي يتفكر الإنسان ويدرك معنى الحياة وقيمة الصحة وغلاوة الأمل.
 أنظر حولك يا سيدي وستدرك أن السرطان الحقيقي يجلس بينكم الآن. ما قيمة الصحة والشباب والمال، وقد فقدت قيمتك كإنسان وغدوت عبدا للدرهم والدينار، وربما للشهوات والأهواء. ففقدت معنى الحياة وغدوت تبحث عن السكينة والسعادة كمن يجري وراء سراب. تأمل معي يا سيدي وفتش؛ أين الصدق والوفاء؟ أين الأمانة والإخلاص؟ بل أين إغاثة الملهوف وأين الرحمة بالمسكين وأين بر الوالدين وأين إكرام الجار وأين من يمسح على رأس اليتيم؟
إن متاع الدنيا قليل ونعيمها زائل.. فأحبب جارك وقبل يد أبيك إزرع شجرة وانشر السلام والابتسامة، اغرس الفرحة في قلوب من حولك. كل طيباً ونم قرير العين ومتع فؤادك. إحمد ربك واشكره واستغفره وتزود لآخرتك. ليس التعيس هذا المريض ولا العليل. بل التعيس هو من جمع له خير الدنيا وقد سكن الحزن قلبه وخاصم من حوله وأغضب ربه.
يا مسكين .. أنت تحزن لهذا المريض؟  لا تحزن، لقد والله هززته حتى تساقطت ذنوبه كما تساقط الأوراق عن الشجر في الخريف، ولقي ربه قرير العين وراضي الفؤاد. أتعلم أن ساعة الموت هي بداية لحياة أجمل؟ أتعلم أننا كلنا ضيوف في هذه الدنيا وأن مكاننا في جوار الله.. فلم تحزن ولم تغضب؟
من قال لك أني أكره مرضاك ومن قال لك أنني استلذ بعذابهم وبمعاناتهم؟ كلا والله. ألا تعلم أن النفس ترقى بالعذاب وأن الصبر والتوكل والاحتساب يرقى بالنفس والروح وأن المرض والألم مدرسة للمؤمن الصادق يتعلم منها التلذذ بذكر الله والوقوف ببابه وتتعود نفسه التذلل إليه والتوكل عليه إن انقضت به السبل وتبددت الأحلام، فتشرق الروح ويجلو الفؤاد؟ فترى الجسم هزيلاً ذابلاً أما الروح فواثقة ثابتة. هذه النفس يحبها الله ويقربها ويزيدها من رضوانه وعطائه.
يا قصير النظر.. أتغتر بشيء من العذاب أو الإعياء أو الحرمان؟ ألا من حرم هو من حرم من معرفة الله ومن ضاع فهو من ضيع العمر بلا فائدة؟ والشقي هو من عادى الخلق والأقارب وهجر الأهل لأنانيته وكبره وغطرسته، والخاسر هو من خرج من هذه الدنيا يحمل فوق كتفيه الخطايا والذنوب وخلف وراءه الدرهم والدينار، إذا كنت أنت الطبيب تتكلم بهذه الطريقة فأنت لا ترى إلا ما بين قدميك ولم تدرك فسحة هذا الكون الجليل وأبعاد حكمة الباري جل وعلا. ألا ترى أن المحار يصنع أحلى ما لديه، يصنع اللؤلؤ فقط عندما يتعرض إلى الأذى لكي يحمي جسمه الطري الرقيق من خشونة التراب إذا دخل الصدفة. ولذلك فقد تجد الغنيمة في الحرمان وقد تجد الحرمان في الغنيمة. أما مرضاك فتذكر أن غمسة واحدة في الجنة سوف تنسيهم كل لحظة ألم أو مرض أو بؤس أو حرمان. إرجع واقرأ ماجاء في فضيلة الصبر وقصص الصابرين وسترى ماتقر به عينك ويثلج صبرك.
صمت الشيخ الجليل وخيم الهدوء والوجوم مرة أخرى ، أما أنا فقد انعقد لساني وتبعثرت أفكاري وتاهت نظراتي ولم أعد أعرف ماذا أقول. نزل القاضي عن منصته وتقدم بهدوء ووقار نحو الشيخ الكبير وسط دهشة الحضور، ثم فك وثاق الشيخ بنفسه ونظر إليه بإجلال ووقار وقال له: بإمكانك أن تغادر القاعة الآن يا سيّدي ولك الأمان.
 ثم نظر إليّ وقال: يا بنيّ أنت درست الطب وعالجت الأبدان وسكّنت الآلام والأوجاع، لكنك ربما لم تدرس الحكمة ولم تفقه معنى الحياة. إذا كنت يابني لا ترى إلا بعينك، ولا تسمع إلا بأذنك فأنت في الحقيقة لا ترى ولا تسمع. اذهب يا بني وتفكر فيما سمعت، تأمل.. اعقل.. تذكر.. أغمض عينيك واسرح في خيالك.. اجلس مع مرضاك وتعلم منهم فلديهم الكثير ليخبروك. ثم اذهب إلى زملائك الأطباء وإلى وأهلك وأصدقائك وأخبرهم بما ترى ببصيرتك قبل بصرك وما تسمع بقلبك قبل أذنك، وعلمهم معنى الحياة ومعنى الأمل والحب والعطاء.. لقد علت الغفلة قلوبنا فنحن نعلم كثيراً ونفقه قليلاً. ننفق كثيراً ونبتسم قليلاً، نأخذ ولا نعطي ونكذب في أقوالنا وافعالنا وحتى مشاعرنا. اذهب يا بني تعلم ومارس وعلّم قبل فوات الأوان.

الدكتور محمد بشناق
هو طبيب اختصاصي في الأمراض الباطنية، حاصل على الزمالة الأمريكية في الرعاية التلطيفية وعلاج الألم، وهورئيس الجمعية الأردنية للرعاية التلطيفية وعلاج الألم.
عمل سابقا لدى مركز الحسين للسرطان، وهو أستاذ مشارك في الجامعة الهاشمية وخبير معتمد في الرعاية التلطيفية وعلاج الألم لدى المكتب الإقليمي في منظمة الصحة العالمية.
لديه خبرة طويلة في مجال علاج الألم وتحسين نوعية الحياة والتعامل مع ضغوط العمل والعناية بالنفس، وقد شارك من خلال المحاضرات والأوراق العلمية على المستوى الوطني والدولي.




العنوان: الأردن- شارع المدينة المنورة- مجمع الأندلس (273)- مقابل سامح مول- مكتب 108
رقم الهاتف 009626 5679099
الخلوي  00962 79 6924688
00962 79 5677001          
       info@drbushnaq.com    
                 drbushnaq@yahoo.com

Sunday, February 19, 2012

Natural clinic services

Dr. Rehan Zaidi
You change the oils and filters in your car, you wash the dishes and scrub the bathroom sink. You take a shower and you make sure to clean between your fingers. But how often do you cleanse your body from the inside?
The body becomes a storage site for chemicals as it is exposed to toxins in our environment, from cigarette smoke and traffic emissions to food pesticides and chemicals in personal care products. The accumulation of these harmful substances takes its toll on our health and vitality, and eventually leads to a host of problems; but with some warning signs. Symptoms that may indicate your body needs a detox include lethargy, headaches, poor concentration, fatigue, infertility, constipation, skin rashes, eczema, allergies, depression, weight gain, muscle aches, and PMS, along with others.
So what exactly is a "detox"? 
Detoxification is the process of purifying the body of compounds that have a detrimental effect on cell functions or structures. When one starts the process of detoxification, the body begins to discharge excesses that have been carried for years. According to ancient healing traditions, spring is recognized as the prime season for cleansing the body because the rhythms of the body coincide with the rhythms of the earth. The traditional Chinese medical model tells us that the body changes in response to the seasons of the year, just like every other living thing in the environment. Spring, for instance, is the time for purifying the liver, which in modern physiology is the main organ that houses toxins. Spring is also seen as a time of birth, rejuvenation, and purification. Intuitively this makes sense since spring follows winter, which is a time of storing away, preserving, and conservation. It is no wonder so many people feel dragged down by extra pounds they have packed away during a long cold winter season.
Another reason spring is such an ideal time for cleansing is because detoxification procedures generally have a cooling effect on the body. This change in body temperature can be balanced by the emerging warmer climate, but would otherwise cause discomfort during the winter.
But despite the advantages of the spring, and the exception of winter in many cases , a detox can be done at any time of the year. Ideally, a complete body detox should be individually tailored for your specific illnesses and be supervised by a trained healthcare professional. This is especially important if you want to enhance the procedure with fasting, homeopathics, herbs, and supplements, or if you have never detoxified your body before. Although many of these substances have a relatively harmless and wide therapeutic range, not all do. You should also be aware that you may not feel well during the initial period of detoxification as your toxic load is being mobilized prior to being excreted. Symptoms may include more or less of the following: weakness, headaches, nausea or lightheadedness.
It is possible to detoxify in three days to a week under controlled conditions, although there are a few gentle daily practices that can be incorporated by all to assist the body in a long-term spring cleaning. These helpful tips will keep your systems clear and in good working order. Once they're all in good shape, you will feel energetic and your body will be resilient enough to overcome a multitude of other illnesses

Dr. Rehan Zaidi  is trained at the only fully accredited Canadian medical college that includes a 4-year Acupuncture, Homeopathic, Herbal and Nutritional program, Dr. Rehan Zaidi is a published author, international speaker, and curriculum developer for college and university medical programs around the world.
Dr. Zaidi has practiced at the largest Naturopathic Clinic in Canada and served disaster victims with Doctors without Borders. He specializes in the integration of Western medicine with evidence-based complimentary care.
http://www.mysticmedicine.com/

Jordan - Amman - Al-Madenah Al-Munawarah Street –Al-Andalus building (273) - office (108)
Phone    : 009626 5679099
 Mobile:  00962 79 6924688
                00962 79 567700           
Email:      info@drbushnaq.com
              drbushnaq@yahoo.com